السيد عباس علي الموسوي

148

شرح نهج البلاغة

مرورهم بمكة وكانت بها وقعة الجمل المشهورة التي كانت أول معركة بين المسلمين وهي التي فتحت باب الفتنة وشقت عصا المسلمين وجرأت معاوية أن يتمادى في غيه ويسترسل في ضلاله وينازع الخليفة الشرعي ويشنها حربا ضروسا حولت الخلافة الإسلامية إلى ملك عضوض . . . دخل طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة إلى البصرة فوجدوا أذنا صاغية وأتباعا وشيعة . . إنهم نقضوا بيعة أمير المؤمنين ونكثوا عهدهم وعندما انهزم أهل الجمل خطب الإمام بأهل البصرة وقد ذمهم وذكر بعض عيوبهم فأول صفة قبيحة فيهم أنهم جند المرأة . . إنهم أمرّوا عليهم أم المؤمنين عائشة فهي التي قادت الحرب وأضرمت نارها وزكتّ أوارها ولن يفلح قوم ولّوا عليهم امرأة وقد كانت المرأة تمثلّ الضعف ولاحظ لها في الحرب أو قيادة الجيوش فكيف استولت السيدة عائشة على أهل البصرة وجعلتهم من جندها وجعلوها قائدة لهم نعم قد نظروا إليها على أنها زوجة نبيهم فقدموا أنفسهم من أجلها . . . وأيضا جعلهم أتباع البهيمة يعني أتباع الجمل وهذا الجمل الملعون كانت له قصة منذ أن رأت أم المؤمنين اعتلاء ظهره ومن قصته كما في شرح النهج لابن أبي الحديد : قال : لما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أبدّا يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية ببعيره المسمى عسكرا وكان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها وأنشأ الجمّال يحدثها بقوته وشدته ويقول في أثناء كلامه عسكر فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت ردوه لا حاجة لي فيه وذكرت حيث سألت رسول اللّه ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه وأمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبه فغير لها بجلال غير جلاله وقيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا وأشد قوة وأتيت به فرضيت . . وهذا الجمل الملعون التف حوله أهل البصرة واجتمعت عليه القبائل ، اتخذته راية لها تدافع عنه وتدفع عنه كل من قصده حتى قضى دونه الكثير الكثير من العرب وهذا ما استدعى الإمام أن ينفخ في أصحابه ويدفعهم لعقره والقضاء عليه قائلا لهم وبأعلى صوته : « ويلكم اعقروا الجمل فإنه شيطان » ثم قال : « اعقروه وإلا فنيت العرب » . وقال : لعنه اللّه من دابة فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ثم قرأ : « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لنَحُرَقِّنَهَُّ ثُمَّ لنَنَسْفِنَهَُّ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » ثم أشار الإمام إلى رمزية هذا الجمل وخصوصيته عند أهل البصرة بحيث أنه اتخذ لهم راية فعند ما سمعوا صوته تداعوا إليه واستجابوا